ابن الجوزي
356
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
قال : [ قد ] [ 1 ] اشتريت به ثوبا مصمتا وقطعته قلت : من أمرك بهذا ؟ قال : لا تعجل يا مولاي ، فإن أهل المروءة والأقدار لا يعيبون على غلمانهم إذا فعلوا فعلا يعود بالزين على مواليهم [ 2 ] ! فقلت في نفسي : أنا اشتريت الأصمعي ولم أعلم . قال : وكانت في نفسي امرأة أردت أن أتزوجها سرا من ابنة عمي ، فقلت له يوما : أفيك خير ؟ قال : أي لعمري ! فاطلعته على الخبر ، فقال : أنا نعم العون لك ! فتزوجت المرأة ، ودفعت إليه دينارا وقلت [ له ] [ 3 ] اشتر لنا كذا وكذا ، يكون فيما تشتريه سمك هازبى ، فمضى ورجع وقد اشترى ما أردت ، إلا أنه اشترى سمك مارماهي ، فغاظني ذلك ، قلت : أليس أمرتك / أن تشتري هازبى ؟ قال : بلى ولكن رأيت بقراط يقول : إن الهازبي يولد السوداء ، ويصف المارماهي ويقول : انه أقل غائلة ، فقلت : يا ابن الفاعلة ! أنا لم أعلم أني اشتريت جالينوس ، وقمت إليه فضربته عشر مقارع ، فلما فرغت من ضربه أخذني وأخذ المقرعة ، وضربني سبع مقارع ، وقال : يا مولاي ، الأدب ثلاث ، والسبع [ فضل وذلك ] [ 4 ] قصاص ، فضربتك هذه السبع مقارع [ 5 ] خوفا من القصاص يوم القيامة . فغاظني جدا [ 6 ] فرميته فشججته ، فمضى من وقته إلى ابنة عمي ، فقال لها : يا مولاتي ، إن الدين النصيحة ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلَّم : « من غشنا فليس منا » وأنا أعلمك أن مولاي قد تزوج [ 7 ] فاستكتمني ، فلما قلت له لا بد من تعريف مولاتي [ الخبر ] [ 8 ] ضربني بالمقارع وشجني ، فمنعتني بنت عمي من دخول الدار ، وحالت بيني وبين ما فيها ، ووقعنا في تخبيط ، فلم أر الأمر يصلح إلا بأن طلقت المرأة التي تزوجتها ! فصلح أمري مع ابنة عمي ، وسمعت الغلام الناصح ، ولم يتهيأ لي أن أكلمه ،
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] في الأصل : « على مواليهم إذ فعلوا فعلا يعود بالزين عليهم » . [ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 5 ] « مقارع » ساقطة من ك . [ 6 ] في ك : « هذا » . [ 7 ] « قد تزوج » ساقطة من ك . [ 8 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .